الثلاثاء 27/فبراير/2024
عاجلعاجل

لا أمل في بقاء الشرعية على قيد الحياة دون دعم سياسي واقتصادي

عُيّن بن مبارك خلفا لمعين عبد الملك (مع خالص التقدير وحفظ الألقاب لكليهما). هذا خبر جيد ينقذ تعطيل الحكومة بسبب خلافات بينية امتدت لشهور وانقسام في مجلس الرئاسة بلغ حد الهجوم على قصر الرئاسة ومقر اقامة الحكومة في عدن مرات عديدة. 

 

‏لكن الظرف الاقتصادي والسياسي يقضم من فرحة الفرحين. فالعملة المحلية في ادنى انخفاظ لها مقابل العملات الخارجية وموارد الحكومة متناقصة وبوادر السلام متعثرة ونذر حرب تلوح بالأفق.

 

‏اي ان الحكومة ستواجه وضعاً معقداً والمواطنون ينتظرون إنقاذاً صادقاً. فالتجديد يقتضي الجديد. 

 

‏قاد معين الحكومة في مناخ مضطرب ومزاج انتقالي حاد وتراجع الحلفاء عن الوفاء بوعودهم. كشفت تلك الفترة عن قصور في وعي الشراكة في المسؤولية وعن توغل الخطاب المناطقي والتنابز والأكاذيب في أوساط العامة والخاصة.

 

‏لست مخولا بتقييم تلك الفترة ولا المشهد السياسي يسمح بذلك. فأكثر ما يرتجى هو الحفاظ على كيان الدولة وتفعيل المؤسسات في وجه العواصف. 

 

‏وما يزال هذا التحدي قائماً بل وفي تفاقم. فالهمّ الاساس لدى المواطن عودة الخدمات وتوطيد الأمن والهم الرئيس في الادارة العامة هو توفير الموارد. 

 

‏وارجو ان تكون عودة بن مبارك إلى عدن مقرونة بالحصول على مساعدة إسعافية من الحلفاء وعلى توافق في مجلس الرئاسة على ترك الحكومة تدير ملفاتها الفنية دون تنازع وتدخل. 

 

‏ علمتنا السنوات الماضية ان تقلبات مزاج الشركاء في اطار الشرعية لا تفعل شيئا سوى سوء صورة الشركاء جميعا وتردي الخدمات وفقدان المصداقية في الشرعية.

 

‏دون دعم سياسي واقتصادي لا امل في بقاء الشرعية على قيد الحياة. وهذه الشرعية هي المظلة التي تحمي مكوناتها من العواتي. ومن يظن انه سينجو منفردا يكذب على نفسه وعلى أنصاره. 

‏حتى المحافظات فانها بمداخيلها الحالية عاجزة عن تسيير الحد الادنى.

 

‏ولن تستطيع الحكومة بصيغتها الراهنة المضي قدما دون تفعيل ادوات الرقابة ودون رعاية من مجلس القيادة.

 

‏ربما إلى الان لم انظر إلا إلى التحديات الداخلية في الشرعية ولم انتبه الى شبح وحش الحوثية الذي يشحذ اسنانه تأهبا لاقتحام مدن جديدة وتسجيل جرايم إضافية.