الوقفات الثورية في تعز تعيد توجيه البوصلة نحو الأولويات الوطنية

عشرات الوقفات الثورية التي شهدتها محافظة تعز خلال شهر رمضان المبارك، برهنت مجدداً أن أبناء هذه المحافظة ما يئسوا وما قنطوا من إمكانية هدف استعادة الدولة. الوقفات شهدت احتشاداً مثيراُ للإعجاب خلف المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية، التي سبق لها أن سطَّرتْ أروع ملاحم الصمود أمام المشروع الانقلابي المتسلح بترسانة الدولة في وقت جرى فيه تسليم الدولة وإمكانياتها لعصابة كان الجميع يعلم أنها تأخذ اليمن إلى الفوضى والخراب وتتوسل كل ذلك لإعادة إنتاج نسخة بغيضة أخرى من الحكم الكهنوتي.

المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية، دعا إلى الوقفات الثورية، في توقيت تتقاطع فيه الأحداث وتظهر إلى أي مدى يتحول فيه اليمن إلى ساحة صراع دولي وإقليمي تستلب معه وبسببه إرادة الشعب اليمني وتتعطل قدراته في الدفاع عن وطنه ودولته وفي تقييم المخاطر التي تحدق بالوطن وبمصالحه العليا، ونجح إلى حد كبير في تأكيد مدى جهوزية الشعب اليمني في محافظة تعز كما في غيرها من ساحات المواجهة الوطنية مع الانقلابيين، وفي رفع منسوب الثقة الوطنية بالمقاومة الشعبية.

 

لا يمكن لما يحدث اليوم أن يهمش خيار المقاومة أو يعطل دورها، أو يحرف بوصلتها. فالتضامن مع غزة وفلسطين والوقوف ضد جرائم الإبادة المروعة التي ترتكب ضد أهلنا في غزة موقف مبدئي يتشاركه اليمنيون جميعاً، ويؤكدون على ضرورة تحريره من أية أجندة سياسية واستحقاقات كارثية، فما من موقف منفرد أن يتكسب مشروعيته على حطام دولة وشعب، وعلى حساب إرادة مصادرة وكرامة مهدرة بفعل التغول الطائفي والأيديولوجي العابر للحدود.

الوقفات الثورية في تعز لم تخطئ أهدافها، إنها تعيد اليمنيين إلى المسار الذي سيضمن وحدتهم وقوتهم وسيجعل من دورهم الإقليمي والدولي أكثر قوة وصلابة ويتكئ على إرادة وطنية موحدة وقادرة على تقاسم التكاليف، وهو أمر لن يتحقق إلا بتحييد جماعة ال(ح)وثي وإنهاء مشروعها الطائفي الإجرامي الواضح والصريح والذي يركب موجة الحرب مع القوى الكونية دفاعاً عن فلسطين.

ترى المقاومة الشعبية أن جماعة ال(ح)وثي تستميت في إبقاء اليمن منصة أخيرة للدفاع عن مشروع النفوذ الطائفي لإيران والإبقاء على التأثير العسكري الفوضوي المدمر لهذا المشروع، حيث تبدو إيران حريصة على إعادة استنساخ "ضاحية جنوبية" جديدة، في العاصمة صنعاء، مستغلة الإمكانيات المالية التي استحوذت عليها جماعة ال(ح)وثي وتتحصل عليها من خلال منظومة سلب ونهب ممنهجة لمقدرات الشعب اليمني.

وها هي إيران تحشد أتباعها ومعهم بعض الشخصيات الدولية التي تتبنى مواقف مؤيدة للقضية الفلسطينية، وتدفع بهم إلى العاصمة صنعاء، وسط تساؤلات عن السبب وراء التسهيلات التي تمنح لهؤلاء للوصول إلى صنعاء رغم أن ذلك يدخل ضمن اختصاص السلطة الشرعية للجمهورية اليمنية، وعما إذا كان ما نشاهده اليوم هو تطبيق حرفي للتنازلات الفاضحة التي فرضت على الحكومة الشرعية باسم بناء الثقة والحفاظ على الهدنة.

ما نراه هو تكريس لمدينة صنعاء كمنطقة نفوذ منفصلة عن الدولة اليمنية، وسيادتها وصلاحياتها الدستورية والقانونية، وغاية ما تسعى إيران إلى تحقيقه من وراء هذا السلوك الدعائي، هو بناء سمعة أخلاقية دولية لجماعة طائفية محلية منبوذة في اليمن، حيث يجري استغلال المواقف الأخلاقية لناشطين دوليين مناهضين لجرائم الإبادة الصهيونية في غزة، في تبرير الجرائم البشعة لل(ح)وثيين بحق الشعب اليمني وتسويغ جرائم الحرب الداخلية التي ارتكبتها ولا تزال ترتكبها بحق الشعب اليمني.

استفادت إيران كثيراً من سلسلة التنازلات الخطيرة التي قُدمت للحوثيين بضغوط أمريكية سابقة وموافقة سعودية، من أجل هدنة ثبت أنها لم تكن سوى ذريعة لتعزيز مكاسب الحوثيين ومنحهم المزيد من المكافآت والمزايا وتكريس سلطتهم، دون التزامات تذكر تجاه الشعب اليمني وحقوقه وتطلعاته إلى استعادة دولته وتحقيق الاستقرار والسلام تحت مظلة سلطة وطنية قوية وديموقراطية.