الفن رسالة ام وظيفة؟

الفن بشموله - شعرًا ونحتًا وعمرانًا ورسماً ومسرحا... الخ - إن لم يكن رسالة، فلن يكون وظيفة مجردة صحيح هو وظيفة في وجه من الوجوه، لكن من قال إن الوظيفة ليست رسالة؟ كل الوظائف تحمل في جوهرها رسالة ما، ربما تتفاوت النسبة، لكن بعض الوظائف ترتبط بالناس وحياتهم واذواقهم وقيمهم وهمومهم وفرحهم وعاداتهم. 

هذه الوظائف المرتبطة بالجمهور تقتضي أولًا احترام الجمهور والعمل على تحقيق الرسالة التي تحترم الذوق العام والقيم الاجتماعية وتحفز الإبداع وتعرض المشاكل والحلول بقوالب فنية مؤثرة . وإلا لايصلح هذا الموظف للعمل في هذا الميدان، وعليه أن يستقيل ويبحث عن وظيفة خاصة لا علاقة لها بالناس. 

 

الوعي بالرسالة من البديهات ومن شروط النجاح. ربما يكون القول بأن الفن ليس رسالة لا يعكس جهلا ولا يقصد به التقزيم ، وقد يكون بالغالب رسالة احتجاجية ساخرة من الحالة المزرية والأوضاع المقلوبة رأسًا على عقب لتبقى هنا فنًا ورسالة وهذا يحدده السياق ربما؟ 

 

الرسالة هي شرط النجاح ومبرر العمل خاصة الفني في الأوضاع الاستثنائية قبل الأوضاع الطبيعية.

 

 شاهدت مسرحية على قناة يمن شباب، فيها كل عوامل النجاح ، الرسالة فيها مباشرة بقالب فني راقي، تتحدث باسلوب ساخر غير مبتذل عن قضايا إسرية وعن تأثير الجشع وعن مشاكل الكهرباء والإيجارات والاسعار. . 

واالرسالة هنا تظهر واضحة، كماهي في كل الفنون الأصيلة الملتزمة، تعكس وجودها في ذهن الكاتب والمخرج والممثل، وتحتاج إلى نقد ورقابة فنية ومجتمعية متحصصة لحماية الفن من الابتذال أو تحويله إلى تهريج خالي من الرسالة. 

 

وفي كل الأحوال، فالجميع هنا يعتمد على هذا العمل أو ذاك كوظيفة وكمصدر رزق، وهذا لاينتقص من المهنة الفنية ولايقزمها. كل الفنون عمرانية كانت أو ثقافية تحمل عنوان الوظيفة وكل وظيفة تحمل رسالة وتعود بالنفع المتعدد الوجوه المباشر وغير المباشر على الفرد والعائلة والمجتمع. 

الفن بدون رساالة لن يكون فنا ولا وظيفة بل تهريج وهلوسة مضرة لا لزوم لها من الاساس 

فكل وظيفة رسالة، وكل رسالة وظيفة.