هل يمكن الكلام عن تعز بدون الإختباء خلف تعبيرات غامضة؟
هل يمكن الكلام بصراحة؟
أريد الكلام وفي نفس الوقت لا أريد أن أنكأ الجراح القديمة بالبحث والتمعن بالأسباب، فالأسباب معروفة ونحن نذكرها ونكررها كل يوم.
ولا أريد إلقاء التهم ولا تحميل الآخرين المسؤولية.
هذا المقال ليس الغرض منه التسبب بجراح جديدة.
نكبة تعز
*
نكبة اليمن عظيمة، بين كل نكبات العالم.
نكبة تعز، تتصدر كل نكبات اليمن.
تعز، محاصرة منذ ١١ سنة.
تعز، ممزقة.
تعز، مكتومة الأنفاس.
تعز، فقدت الود.
ولا أحد يجير تعز.
ولا أحد يغير على تعز.
حتى حكومة ودولة الشرعية، لا تكترث بنكبة تعز التي تحمل راية "الشرعية" فوق كل الرايات.
قلب تعز
*
لكن تعز معها قلب عجيب.
هي قلب اليمن الذي لم يتوقف عن الخفقان رغم كل الجراح.
مصلحة تعز ومصلحة اليمن.
*
تعز، تعلي مقام إنقاذ اليمن كلها أكثر مما تعتني بإنقاذ نفسها فقط.
جزء من مكانة اليمن كلها في قلب تعز، به شيئ من المصلحة الشخصية.
لا مجال لازدهار تعز إلا بازدهار كل اليمن.
لا مجال لتفتح زهور تعز إلا إذا تفتحت كل زهور اليمن.
ولكن أيضا:
لا مجال لازدهار اليمن إلا إذا توقفوا عن خنق أنفاس تعز.
انطلاق اليمن إلى العالم المعاصر، يحتاج لانطلاق مخزن اليمن البشري.
ماكينة وبهارات اليمن تعز
*
تعز، هي أيضا ماكينة اليمن الهادرة، ولكن قد تم تعطيل كل تروسها.
وكل بهارات وتيارات الدنيا، موجودة في تعز، ولكنهم قد جعلوها تنهش بعضها البعض بدلا من أن تصطف خطا وجدارا منيعا لإنقاذ تعز وإنقاذ اليمن.
**
أولا: تعز الممزقة بخنجر الحوثية
**
الحركة الحوثية في حالة حرب سافرة مع تعز.
الحوثيون، شعططوا تعز ومزقوها إنسانيا واجتماعيا واقتصاديا.
دماء تعز، تنزف عرض مستمر منذ ١١ سنة على يد الحوثيين.
هذا هو ما يفعله الحوثيون بأهل تعز:
يسيطرون على معظم أراضي وموارد تعز.
يسيطرون على كل مصانع مجموعة هائل سعيد العملاقة في المدينة.
ويخضعون ملايين من أهل تعز بقوة السلاح.
**
ثانيا: تعز مكتومة الأنفاس في المخاء
**
المخاء، هي الرئة التاريخية التي تتنفس منها وبها تعز.
السلطة المحلية في تعز، لا تتحكم بميناء المخاء.
كان من الممكن أن يكون الميناء التاريخي لتعز واليمن فارقا في موارد تعز وفي دعم قوة وتجارة واقتصاد تعز.
لو كانت السلطة المحلية في تعز تتنفس في ساحلها على البحر الأحمر، لكان ذلك مفيدا لإمكانيات تعز الحربية في مواجهة الحوثية.
لكن لا توجد سلطة محلية قوية في تعز ولا توجد رئة تتنفس منها تعز.
لن ندخل في مسائل دور دولة الإمارات في هذا التمزيق لتعز، لأن المجلس الرئاسي يعتبر الإمارات الحليف الممتاز.
ولن ندخل في مسائل دور طارق صالح والقوات التابعة له، لأنه عضو مجلس رئاسة ولأنه يقول أنه شريك مع تعز في محاربة الحوثية.
تعز، لا تستطيع المجاهرة بالتململ من المجلس الرئاسي ولا من الإمارات ولا من طارق صالح.
ولكن تعز أيضا، مكتومة الأنفاس بانتزاع رئتها التاريخية.
وهناك شيئ ما لا تستطيع تعز أن تنادي من داخله المخاء ولا طارق صالح ولا الإمارات.
هناك أشياء نعرفها كلنا وهناك أشياء لا نعرفها، تمنع تعز من التنفس من رئتها التاريخية والطبيعية.
**
ثالثا: هان الود على عدن
**
عدن، هي الميناء التاريخي للدولة الرسولية وعاصمتها تعز.
عدن، ورثت ناس وعائلات وتجار وخبرات وأدوار المخاء أيام الاستعمار البريطاني.
تعز، أعطت عدن دور المخاء.
كانت تعز وعدن والمخاء، شيئا واحدا.
وأصبحت تعز في هذا الزمان وتحت هذا الحصار بلا أي شيئ.
عدن، كانت ملاذ تعز وأهلها عندما تضيق بهم الدنيا.
تعز، كانت ملاذ عدن وكل الجنوب عندما يريدون التقاط الأنفاس أو النجاة أو تجميع الصفوف ليهبوا من جديد.
لا توجد علاقة بين عدن وأي مدينة جنوبية ولا شمالية، تقترب من حميمية علاقتها بتعز حتى مع المكلا.
تعز، أقرب إلى عدن من كل مدن الجنوب.
لا توجد علاقة بين تعز وأي مدينة شمالية أو جنوبية تقترب من حميمية علاقتها بعدن حتى مع صنعاء.
عدن، أقرب إلى تعز من كل مدن الشمال.
وحدة اليمن- في الحقيقة- هي عدن وتعز.
هناك- الآن- حالة فصام وقطيعة بين تعز وعدن.
وهناك في عدن أيضا عضو مجلس رئاسي يمني هو "الزعيم" عيدروس الزبيدي، وهناك الحليف دولة الإمارات.. ولا تستطيع تعز التململ والمجاهرة بالعتاب مثلما يحدث من ضجرها من حرمانها من رئتها على ساحل البحر الأحمر.
ما يدور الآن من عداء "رسمي" داخل عدن ضد تعز، يعرفه كل الناس ولن ندخل في تفاصيله.
تعز تنادي عدن
*
تعز، تقول لعدن: "أنتِ عاصمتي وأنت دولتي وأنت مركز حكمي وأنت قيادتي".
عدن، تقول: "لا".
تعز، تقول لعدن: "أنا أحتاجك".
وعدن، تقول لتعز: "لا".
هان الود على عدن.
هان الود على الشرعية.
هل هذه القطيعة عابرة بحكم السياسة؟
أم أنها بداية جدار جديد بين الشمال والجنوب؟
**
رابعا: تحذير تعز وعدن
**
تعز هي التي حملت لواء “الشرعية”، ومع ذلك هي أكثر من خذلتها الشرعية؟
لا يمكن لليمن أن ينهض إذا بقيت العلاقة بين تعز وعدن مقطوعة.
لا “دولة يمنية” بدون عدن.
ولا “شرعية” بدون تعز.
وإذا استمر هذا الشرخ، فسنشهد ليس فقط نكبة تعز، بل نكبة اليمن كله.
عبدالقادر الجنيد
٢٥ أغسطس ٢٠٢٥
تابع المجهر نت على X