نخبة الفشل: شركاء الإمامة في خراب اليمن

لا تأتي المصائب فرادى، في اليمن ، بل على هيئة نخبة من الفاشلين الذين يتقنون فنون التبرير أكثر من فنون القيادة، ويتفوقون في صناعة الأعذار على قدرتهم في صناعة الحلول.

طبعا هذه النخبة، التي يفترض أنها نقيض الإمامة، لم تفعل سوى تقديم البلاد للإمامة على طبق من الفشل الذريع، بل وأطالت من عمرها حتى كادت تتحول إلى مشروع أبدي، وكأننا أمام نسخة محسنة من "الإمام المستعجل"!

 

والشاهد إنهم أولئك الساسة الذين تحدثوا كثيرا عن الجمهورية، لكنهم في كل منعطف حاسم كانوا يضعون حجارة في طريقها.

 بل يرفعون شعارات الحداثة بينما يرسخون قيم العبودية، يبيعون شعارات الدولة المدنية في النهار، ثم يسهرون ليلا على موائد التفاهمات مع الرجعية. 

على إن هؤلاء لم يكونوا مجرد متفرجين على انهيار اليمن، بقدر ما كانوا طاقم الإخراج نفسه!

 

لكن في كل مرة كان الشعب ينهض لإزاحة الإمامة، كانت هذه النخبة تخرج من جحورها لتتحدث عن "التوازنات" و"المصلحة الوطنية" و"الاحتكام للعقل"، وكأن الجمهورية طفل مدلل يجب حمايته من مغامرات الحرية. 

ومع كل فرصة للقطع مع الماضي، كانوا يعيدون ترتيب الأثاث ليبدو المشهد وكأن الإمامة مجرد "تيار سياسي" وليس نظاما كهنوتيا مختلفا.

 

ولكن هل نذكر كيف تعاملت هذه النخبة مع لحظات الحسم؟ لقد كانوا يطالبون "بالتهدئة"، يروجون "للحلول الوسط"، ويطمئنون الجميع بأن "الحكمة اليمانية" ستنتصر، حتى انتهى بهم المطاف جالسين على أرصفة المنفى يندبون حظهم السيئ، أو متعايشين مع الميليشيات التي زعموا مقاومتها.

 

والحق يقال إن هذه النخبة، بجبنها وترددها، لا تقل خطورة عن الإمامة نفسها.

 فإذا كانت الإمامة تعتمد على الموروث الكهنوتي لفرض سيطرتها، فإن هذه النخبة وفرت لها الغطاء، بل سهلت تمددها، وجعلت مقاومتها تبدو وكأنها مغامرة غير محسوبة.

 

المضحك المبكي أن بعضهم لا يزال يقدم نفسه كـ"مناضل"، متناسيا أن التاريخ قد حسم أمره: هذه النخبة لم تكن مجرد ضحية للظروف، بل كانت الملهاة الأشد كواحدة من أدوات استمرار المأساة.