الاثنين 15/أبريل/2024
عاجلعاجل

تجميد المفاوضات حول المختطفين في اليمن يضاعف معاناتهم وعائلاتهم (تقرير خاص)

تجميد المفاوضات حول المختطفين في اليمن يضاعف معاناتهم وعائلاتهم (تقرير خاص)

للعام العاشر تواليًا من الحرب في اليمن، لايزال هناك آلاف المختطفين تعسفًا والمخفيين قسرًا يقبعون في سجون جماعة الحوثي الإرهابية ويتعرضون لأبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي، الأمر الذي يجعل الأسر اليمنية من ذوي المختطفين تعاني الأمرين: وضع اقتصادي منهار في ظل غياب العائل الذي قد يكون الوحيد، وانتظار طويل لعودة أبٍ أو أخٍ أو ابنٍ أضاع سنينًا من عمره وهو لا يعلم ما هي التهمة التي سُجن لأجلها.

وفي مفاوضات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في اليمن بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة الحوثيين المصنفة على قوائم الإرهاب الأمريكية، يبرز ملف المختطفين والأسرى والمخفيين قسرًا على قائمة الخطوات التي من شأنها التمهيد لإنهاء الصراع في البلاد إلا أن هذا الملف يتعثر كل مرة بفعل تعنت جماعة الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، ورفضها المتكرر لمبادرات أممية وحكومية تقضي بإطلاق سراح "الكل مقابل الكل".

 

إخفاء قسري

 

على مدى أكثر من تسع سنوات أبلغت مئات الأسر اليمنية عن اخفاء قسري تعرض له أحد أفرادها، ولم يعرف مصير آلاف المخفيين قسريًا الذين يقبع معظمهم في سجون سرية تابعة لجماعة الحوثي الإرهابية فيما يتوزع البقية بين الأطراف الأخرى، حيث ترفض الجماعة تقديم أي معلومات حول المخفيين لذويهم في ظل تجاهل حقوقي وأممي لهذا الملف.

ووثقت تقارير حقوقية دولية، ارتكاب جماعة الحوثي الإرهابية (2406) جريمة إخفاء قسري بحق المدنيين في معتقلاتها غير القانونية، كما أن (32) مختطفاً تعرضوا للتصفية الجسدية، فيما انتحر آخرون للتخلص من قسوة وبشاعة التعذيب، كما سجلت (79) حالة وفاة للمختطفين و(31) حالة وفاة بنوبات قلبية بسبب الإهمال الطبي.

وعلى الرغم من أن قانون المحكمة الجنائية الدولية يصنف جريمة الاختفاء القسري بأنها من الجرائم ضد الإنسانية، إلا أن جماعة الحوثيين إخفاء الآلاف في سجونها السرية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، الأمر الذي يستدعي مساءلة الجماعة دوليًا والضغط عليها للإفراج عن جميع المخفيين قسرا.

 

تعذيب حتى الموت

 

تشير تقارير حقوقية إلى أن 1427 مختطفًا تعرضوا للتعذيب النفسي والجسدي في سجون جماعة الحوثي الإرهابية، بينهم 101 طفل و24 امرأة، مضيفةً أن 208 تعرضوا لأشد وأقسى أنواع التعذيب المفضي إلى الموت، بينهم 8 أطفال و9 نساء و15 مسنًا.

في الخامس والعشرين من مارس/ آذار الجاري أعلنت منظمات حقوقية وفاة الخبير التربوي صبري الحكيمي، مدير التدريب في وزارة التربية والتعليم اليمنية، تحت التعذيب والاهمال وانعدام الرعاية الصحية في سجن ما يسمى "جهاز الأمن والمخابرات" لتابع لجماعة الحوثيين بصنعاء، بعد مضي ستة أشهر على اعتقاله تعسفًا أثناء عمله.

وأوردت تقارير حقوقية أن جماعة الحوثيين لم تراعِ تدهور صحة المختطف الحكيمي ولا تقدمه في السن ومكانته العلمية خلال عمله التربوي، وظلت تتجاهله ولم تقدم له الرعاية الصحية قبل أن تعيده إلى أسرته جثة هامدة، ليصبح بذلك الضحية رقم (351) الذي قضى تحت التعذيب في سجون الحوثيين منذ العام 2014.

وعقب يومين من وفاة الحكيمي، أعُلن عن وفاة المختطف خالد حسين غازي (43 عامًا) في السابع والعشرين من مارس/آذار الجاري إثر تعرضه للتعذيب الوحشي في السجن الاحتياطي التابع لجماعة الحوثيين في ذمار.

وبحسب وزارة حقوق الإنسان التابعة للحكومة المعترف بها، فإنها رصدت أكثر من (350) حالة وفاة تحت التعذيب الوحشي في معتقلات جماعة الحوثي الإرهابية من إجمالي (1635) حالة تعرضت أو لا تزال تتعرض للتعذيب في معتقلات الجماعة.

وتضيف الوزارة أن حالات الوفاة تحت التعذيب في معتقلات الحوثيين يؤكد تمادي الجماعة واستمرار انتهاكها للقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان، الذي ينص بأن” لكل فرد الحق في الحرية والأمن ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون صراحة”.

 

تجميد ملف التفاوض

 

تؤكد تقارير حقوقية أنه تم تجميد المفاوضات بين الأطراف في اليمن بسبب عدم التوصل إلى اتفاق يضع حلًا نهائيا لملف المختطفين والمخفيين قسرا، إضافةً إلى التعنت المستمر الذي تبديه جماعة الحوثيين في التعامل مع هذا الملف الذي يعد مدخلا أساسيًا لأي تسوية سياسية في البلاد.

وفي هذا السياق، تقول رئيسة رابطة أمهات المختطفين، أمة السلام الحاج إن وضع المختطفين في سجون جماعة الحوثيين مأساوي، موضحةً أن "الملف لم يتحرك منذ عام والجميع مشتركون في حرمان المختطفين والمخفيين قسرًا من الافراجات والتفاوضات من أجل خروجهم جميعا".

وتضيف الحاج في حديثها لـ"المجهر" أنه وبخصوص تجميد ملف المختطفين فإن الحكومة المعترف بها تضغط على الحوثيين بملف المختطف محمد قحطان، إلا أن الجماعة ترفض أن تدلي بأي معلومات عن قحطان، وتعرقل التفاوض.

كما تؤكد رئيسة رابطة أمهات المختطفين أن الرابطة تجتهد لتفعيل الأنشطة التي ستساعد في إخراج الأسرى والمختطفين قسرًا في سجون جماعة الحوثيين، دون أي تدخل من الحكومة المعترف بها أو الأمم المتحدة، منوهةً أن "كل ما نحصل عليه من مساعدات أو ضغوطات من بعض المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان".

وتشير الحاج إلى أن جماعة الحوثيين ترفض أي عمل للرابطة عندما تريد أن تعمل في إدخال المساعدات، الطبية أو الغذائية للمختطفين في سجون الجماعة، قائلة "نلجأ في تلك المناطق للعمل بأسماء مستعارة كي لا نتعرض للاعتقال أو المضايقات مع ذلك يتم إهانة وتعنيف وانتهاك حقوق الأهالي أمام السجون، حتى يزوروا ذويهم".

وتدعو رئيسة رابطة الأمهات الجميع لمساعدة أسر أهالي المختطفين، خاصة من يعيشون الحرمان تحت سيطرة جماعة الحوثيين، موضحةً "لا نستطيع الوصول إليهم ومساعدتهم، وعقال الحارات يعتبروهم من أهالي المرتزقة والدواعش".

 

انتظار طويل

 

يأتي رمضان هذا العام، ليصبح فصلا آخر من الفقد، ومرحلة جديدة من المعاناة يعيشها ذوي المختطفين، ويواصلون انتظارهم الطويل على أمل أن يتم الإفراج عنهم قريبا، في ظل غياب أي بوادر اتفاق أو تقدم في ملف المختطفين التفاوضي.

تقول أم ياسر (اسم مستعار) أنها تشتاق لولدها الذي يقبع في سجون الحوثيين بعد أخذه أسيرا فيما يُعرف بواقعة "كتاف" بمحافظة صعدة شمالي البلاد، وهو حال مئات الأمهات اللواتي يكابدن للحصول على أي أمل بالإفراج.

وتضيف في حديثها لـ"المجهر" أن ياسر كان عائل الأسرة الوحيد،  قائلةً "ياسر ابني البكر والعائل الأول للبيت، سافر مع ثلاثة من القرية بعد أن توقف عن العمل في الحوبان بسبب الحوثي".

وتؤكد أم ياسر بأن الألم قد بلغ منتاه عندما تعود الذكريات ولا يعود ولدها في المناسبات، موضحةً أنه "في كل رمضان أشعر بالحنين والقهر عندما أرى أبناء الأسر يعودون من المدن والغربة ليفرحوا مع أسرهم ولا يعود ابني".

وتطالب المعنين من منظمات حقوقية وإنسانية بالضغط على جماعة الحوثيين، معبرةً عن أمانيها بأن يكون لذلك صدى واسع لأجل الضغط على الحوثي ويفرج عن ولدها وجميع الأسرى والمختطفين، حد قولها.

 

انتهاكات مستمرة

 

على الرغم من ميثاق قانون العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ينص على أنه " ينبغي أن توفر للسجناء سبل الحصول على الخدمات الصحية المتوفرة في البلد دون تمييز على أساس وضعهم القانوني”، إلا أن المختطفين في سجون جماعة الحوثيين محرمون من أبسط الحقوق يصاحبها ظروف اعتقال سيئة الأمر الذي يفاقم من معاناتهم في تلك المعتقلات.

 وبهذا الصدد، أعلنت رابطة أمهات المختطفين في تقارير حديثة أنها تلقت مؤخرا بلاغات بحدوث أكثر من 62 انتهاك قامت به جماعة الحوثيين وأطراف أخرى بحق ذوي وأقارب المختطفين عقب مطالبتهم بإطلاق سراح ذويهم.

وتؤكد الرابطة أن هناك أكثر من (14000) مختطف وأسير ومخفي قسرًا ما لا يزالوا يعيشون ظروف معيشية قاسية جراء التعذيب في المعتقلات التابعة لجماعة الحوثيين، ويفتقرون إلى الرعاية الصحية الكافية والإمدادات الأساسية، كما يعاني العديد منهم من سوء التغذية وظروف صحية سيئة، مما يعرض حياتهم للخطر.