الاثنين 26/فبراير/2024
عاجلعاجل

مرتبات الموظفين.. ضحية الحوثيين والورقة التفاوضية للجماعة (تقرير خاص)

مرتبات الموظفين.. ضحية الحوثيين والورقة التفاوضية للجماعة (تقرير خاص)

تعترض مسألة دفع مرتبات الموظفين الحكوميين المنقطعة منذ العام 2016 في مناطق سيطرة جماعة الحوثيين جملة من العراقيل فالجماعة التي انقلبت على السلطة الشرعية واستحوذت على موارد الدولة ومؤسساتها ومقدراتها رفضت دفع المرتبات في مناطق سيطرتها من عائدات المشتقات النفطية والزكاة والضرائب والجمارك وغيرها من الموارد رغم التزامها بذلك في اتفاق سابق مع الحكومة الشرعية.

وفيما تطالب جماعة الحوثيين دول التحالف بتسليم رواتب الموظفين العاملين في المؤسسات والمرافق المصادرة من قبلها تضع الجماعة مسألة الرواتب رغم بعدها الانساني شرطاً اساسيا   وتلوح بها كورقة ضغط في المشاورات والتحركات الدولية والأممية والإقليمية لإيقاف الحرب في اليمن.

 

ورقة تفاوضية

 

 تساوم الجماعة بالمرتبات بل وتشترط دفعها مقابل فتح الطرقات المغلقة من قبلها منذ العام 2015 في تعز وغيرها من المدن إلى جانب مسألة رفع القيود على المطارات والموانئ الخاضعة لسيطرتها وهذا ما ورد ضمن المرحلة الأولى من خارطة الطريق الأممية .

وفي المقابل تواصل الجماعة اخماد كل الأصوات المطالبة لها بدفع الرواتب وتصر على الابقاء على كافة التعقيدات التي وضعتها من قبل كانقسام العملة وتباين اسعار الصرف وانقسام السياسة النقدية وعدم توفر السيولة في مناطق سيطرتها وهي عقبات يقول خبراء اقتصاد أنها ستعرض عملية دفع المرتبات من قبل دول التحالف العربي في حال التوقيع على الآلية التنفيذية لخارطة الطريق الأممية المعلن عنها في ديسمبر من العام 2023.

وتظهر وقائع الأحداث مدى عرقلة الجماعة لأي تحركات رامية لإيقاف التداعيات الإنسانية والحد من معاناة مئات آلاف الموظفين مع أسرهم جراء انقطاع مرتباتهم كما يؤكد على حرصها على إبقاء ملف المرتبات عالقا لاستخدامه ورقه سياسية لابتزاز الحكومة الشرعية ودول التحالف العربي.

 

استغلال سياسي

 

الخبير الاقتصادي مصطفى نصر ذكر لـ "المجهر" أن المرتبات أخذت بعد سياسي أكثر مما هو إنساني وهي مرتبطة بخارطة الطريق الأممية ومحتوى الخارطة الرامية لوقف الحرب في اليمن

 ويضيف نصر كان هناك عدة سيناريوهات لطريقة تسليم المرتبات ونحن في مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي عملنا ورقة تقدير موقف في هذا الجانب لكن الاتفاق  برمته لم يمضي وهذا عائد الى التطورات الأخيرة اللي حدثت في الشأن السياسي والهجمات على حركة الملاحة في البحر الاحمر وغيرها, وبالتالي فإن كل ذلك عطل مسار الاتفاق ومسألة المرتبات هي جزء أساسي من الاتفاق وما يتعلق به من مراحل تمهد للتوصل إلى تسوية سياسية.

وعلى الصعيد المحلي تتزايد التعقيدات أمام مسألة دفع الرواتب حيث تواصل جماعة الحوثيين أعمالها العسكرية في جبهات عدة أبرزها تعز ومارب والضالع والحديدة واغلاق الطرقات وهي مظاهر تعكر صفو المؤشرات التي تلوح في الأفق الدولي والإقليمي والأممي بخصوص اقتراب موعد توقيع أطراف النزاع في اليمن على الآلية التنفيذية لخارطة الطريق التي أعلنها المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ في 23 ديسمبر 2023.

وجاء الاعلان الأممي عن خارطة الطريق عقب تحركات أممية ودولية واقليمية مكثفة ونقاشات مغلقة دارت طوال الأشهر الماضية بين السعودية وجماعة الحوثيين بوساطة عمانية وبرز منها إلى العلن زيارتان متبادلتان بين وفدي صنعاء والرياض وهدفتا نحو تهيئة الأجواء أمام المفاوضات والتي غابت عنها الحكومة المعترف بها دوليا والتي كان من المحتمل أن يتم دعوتها للتوقيع على الاتفاق وفقًا لخارطة الطريق التي وضعها السعوديون والحوثيون بوساطة عمانية.

وينتظر اليمنيون الإعلان عن توقيع اتفاق السلام بين أطراف الصراع وفقًا لخارطة الطريق والالتزام بها كونه سيتم بموجبها تسليم مرتبات الموظفين وإعادة تصدير النفط وفتح كافة الطرق المغلقة في المدن الرئيسية منذ اندلاع المواجهات المسلحة في مارس 2015.

 

سيناريوهات الحل

 

مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (منظمة محلية مستقلة) أصدر في 9 يناير الجاري ورقة تقدير موقف حول مفاوضات السلام اليمنية وسيناريوهات الحل الاقتصادي المتوقعة وذكر في الورقة -حصل المجهر على نسخة منها -أن الملف الاقتصادي والإنساني يمثل جوهر المحادثات التي جرت بين السعودية والحوثيين بوساطة عمانية.

وتعد المرتبات أحد جزيئات النقاش الجاري بين طرفي المفاوضات إلا أنها تمثل محوراً مهما في مسار الحل السياسي نظرا لما تعكسه متطلبات هذه العملية من تحديات في ظل الانقسام النقدي بين الحكومة اليمنية المعترف بها وجماعة الحوثيين وما ترتب عنه من فجوة في أسعار صرف العملة الوطنية لدى الجانبين، وشحة السيولة من العملة المحلية لدى جماعة الحوثي.

ولفتت الورقة إلى التعقيدات على أرض الواقع والحرب الاقتصادية المتبادلة بين الطرفين منذ قرار نقل البنك المركزي إلى عدن في سبتمبر من العام 2016، وما تلته من خطوات تصعيدية ألقت بكاهلها على الحياة المعيشية للمواطنين كما

استعرضت سيناريو توقعات ومع كل سيناريو آليات الدفع والإجراءات الفنية اللازمة والصعوبات التي تواجه تنفيذه والتداعيات السلبية الناجمة عنه.

بين الطرفين منذ قرار نقل البنك المركزي إلى عدن في سبتمبر 2016م، وما تلته من خطوات تصعيدية ألقت بكاهلها على الحياة المعيشية للمواطنين.

ويتمثل السيناريو الأول في تسليم إجمالي مبالغ المرتبات بالعملة الأجنبية لـ الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وجماعـة الحوثيـين، بينما توقع السيناريو الثاني أن تدفع الأموال إلى الحكومـة وستقـوم بتحويل المرتبات إلى مناطق سـيطرة الحوثيين، ولكن بـ “الطبعة القديمة” المعتمـدة مـن قبل جماعة الحوثي كعملة رسمية في مناطق سيطرتها.

فيما توقع السيناريو الثالث أن يتم تسليم أموال المرتبات إلى عدد من البنوك التجارية المحلية بحيث تغذي أرصدة البنوك في الخارج لتمويل استيراد السلع والمواد الغذائية من الخارج وبحيث تتولى تلك البنوك صرف المرتبات للموظفين في مناطـق سـيطرة الطرفين، وسردت الورقة مع كل سيناريو توقعات بآليات الدفع والإجراءات الفنية اللازمة إضافة إلى الصعوبات التي تواجه تنفيذ كل سيناريو والتداعيات السلبية الناجمة عنه.

وبناء على السيناريوهات الثلاثة المطروحة في الورقة اقترح المركز مقاربة أخرى يمكن أن تمثل أحد البدائل الملائمة لتجنب الكثير مـن التداعيات السلبية للسيناريوهات المذكورة، وهو ما يؤكده مصطفى نصر رئيس المركز الذي يرى بأن ذلك يأتي انطلاقًا مـن الحرص عـلى الوصول إلى أقصى نتيجة إيجابية ممكنة والاستفادة مـن الاتفاق حول تسـليم المرتبات كمدخل لمعالجة إشكالية الانقسام النقدي وتدهور العملة الوطنية باعتبار ذلك حجر الزاوية للحد من الآثار الإنسانية والاقتصادية التي يعانيها المواطن اليمني.

 وتتمثل المقاربة المقترحة في تشكيل لجنة فنية موحدة لتوحيد السياسة النقدية مــن قبل البنك المركزي اليمني في عدن وصنعاء عقب الإعلان والتوقيع على اتفاقيـة الحل السـلمي في اليمن على أن تباشر عملها بصورة فورية بحيث تعمل تحت إشراف اللجنة الاقتصادية التي ينص عليها الاتفاق المتوقع، وإلزامها بعدد من المهام المقترحة في سياق الورقة الصادرة عن المركز.

 

ملف شائك

 

وفي حين تشترط الجماعة دفع مرتبات الموظفين وفق كشوفات العام 2014 دأبت من اجتياحها للعاصمة صنعاء على احداث تغييرات جذرية شملت القوى العاملة في كافة مؤسسات الدولة وأحدثت تغييرات في كشوفات الموظفين وأقصت وأقالت الكثير منهم واستبدلتهم بموظفين من اتباعها وهذه تشكل واحدة من العقد التي ستتعرض عملية تسليم المرتبات الى جانب دفع راتب الموظف بما يعادل سعر صرف الدولار الأمريكي حينها.

ويستبعد مراقبون تحقيق أي تقدم في ملف المرتبات والمرتبط بمعالجة الملف الانساني والاقتصادي وذلك ضمن المرحلة الأولى من خارطة الطريق اذ يعتقد محللون سياسيون أن جماعة الحوثي لا يمكن أن تلتزم بأي اتفاق سلام كما يؤكدون بأنها لن تقبل برفع الحصار عن تعز كما لن تقبل بالدخول في أي عملية سياسية.

وبما أن جماعة الحوثيين ترى أن السلام هو خضوع الأطراف الأخرى لهيمنتها وقبولهم بالوضع الذي فرضته بقوة السلاح وبالتالي فان مسألة تسليم رواتب الموظفين في غاية الصعوبة والتعقيد.

ونسفت جماعة الحوثيين عشرات الاتفاقات الموقعة سابقا مع الحكومة الشرعية فان مسألة التوقيع والالتزام ببنود خارطة الطريق بات مستبعدا في نظر المحللين السياسيين.

وتواصل جماعة الحوثيين سياسة النهب والإذلال والتجويع والإفقار بحق المواطنين في مناطق سيطرتها وهي ممارسات تفقدها الثقة في نظر الحكومة الشرعية والمكونات السياسية كما تفقدها ثقة الموظفين أنفسهم.

ويذكر كريم صالح وهو أحد الموظفين الحكوميين في صنعاء أن الجماعة تشترط ايصال المرتبات إليها وبدورها ستقوم بتسليمها للموظفين في مناطق سيطرتها.

ويضيف "الحوثيون لصوص ولو وصلت المرتبات اليهم اقسم بالله ما بيجيبوا لنا ريال واحد كما سينهبون كل الموارد التي سيتم تسخيرها لدفع المرتبات".