الاثنين 15/أبريل/2024
عاجلعاجل

مذبحة رداع.. جريمة مركبة تكشف زيف ادعاءات الحوثيين لمناصرة غزة (تقرير خاص)

مذبحة رداع.. جريمة مركبة تكشف زيف ادعاءات الحوثيين لمناصرة غزة (تقرير خاص)

لا تتوقف أحقاد جماعة الحوثي الإرهابية ضد اليمنيين لا سيما المدنيين العزل الذين تقوم عناصرها بتفجير منازلهم كما حدث فجر الثلاثاء من الأسبوع الجاري، حيث قامت بتفخيخ منزلين في مدينة رداع بمحافظة البيضاء وسط اليمن وتفجيرها فوق رؤوس ساكنيها.

ولاقت الجريمة استنكارا واسعا على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ووصفها كثيرون بأبشع الجرائم التي يمكن أن تُرتكب بحق مسلمين أبرياء في فجر رمضان من قبل جماعة تدعي كذبا مناصرة المسلمين في غزة.

ومنذ انقلابها على مؤسسات الدولة في العام 2014م تتعمد جماعة الحوثي الإرهابية تفجير منازل المواطنين والمساجد ومدارس تحفيظ القرآن، من أجل بث الرعب في المجتمع وإرهاب خصومها حتى لا يفكروا بالانتفاضة ضدها.

 

جريمة مركبة

 

فجر الثلاثاء الماضي أقدمت عناصر جماعة الحوثي على تفخيخ منزلين يتبعان آل "ناقوس" وغرفة أخرى مجاورة لهما ما أدى إلى نسفهما وتهدم منازل شعبية مجاورة على رؤوس ساكنيها، وراح ضحية الجريمة أكثر من 30 قتيل وجريح غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن.

يقول مصدر محلي من أبناء المنطقة لـ"المجهر" إن تسعة أشخاص من أسرة اليريمي وقعوا ضحية تهدم المنزل على رؤوسهم نتيجة تفجيرها من قبل الحوثيين في رداع، كما قتل خمسة آخرون من فئة المهمشين جراء استهداف عناصر الجماعة للمسعفين بالرصاص الحي وقذائف "آر بي جي" سقطت على مساكنهم.

كما ظل أكثر من 20 شخصا معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن تحت الأنقاض لعدة ساعات من نهار رمضان، حيث وجد أهالي المنطقة صعوبة في الدخول إلى القرية لإنقاذ العالقين نتيجة الحصار الذي فرضه الحوثيون قبل وبعد التفجير.

وعشية المذبحة خرج المواطنون إلى شوارع مدينة رداع في احتجاجات غاضبة، تنديداً بتفجير الحوثيين منازل المواطنين في حي الحفرة، كما أعلنوا إضراب عاما في المدينة وقاموا بإغلاق المحلات والأسواق التجارية.

كما انطلقت حملة إعلامية على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي تحت هاشتاق #عايشه_انتي_بخير.. لإظهار جماعة الحوثي على حقيقتها والتنديد بهذه الجريمة التي تأتي ضمن سلسلة من الجرائم الشنيعة ارتكبتها الجماعة بحق اليمنيين.

واعتبر المشاركون في الحملة التي دعت لها وزارة الإعلام اليمنية، أن ما أقدمت عليه جماعة الحوثيين من تفجير المنازل بمحافظة البيضاء هو سلوك عنصري بصبغة صهيونية لا تختلف عما يرتكبه الصهاينة بحق الفلسطينيين بالإضافة إلى كونه يحمل منهجية إيرانية إرهابية.

 

إدانات واسعة

 

توالت الإدانات الرسمية وغير الرسمية لجريمة تفجير منازل المواطنين في مدنية رداع، حيث وصفتها وزارة حقوق الانسان اليمنية بالجريمة الإرهابية والاعتداء الوحشي ضد اليمنيين.

واستنكرت الوزارة في بيان لها، كل الاعتداءات والأفعال الإجرامية التي ترتكبها جماعة الحوثي الإرهابية بحق المدنيين في محافظة البيضاء من قتل واختطافات وتدمير وتفجير للمساكن ونهب الممتلكات وترويع للنساء والأطفال على نحو ممنهج.

ونوه البيان إلى أن استمرار ارتكاب الحوثيين لهذه الجرائم يؤكد للمجتمع الدولي حقيقة أن "مليشيات الحوثي كيان وتنظيم إرهابي يمارس ويرتكب أبشع الجرائم بحق المدنيين من قتل وقنص وحصار وتدمير وتفجير للمساكن بطريقة بشعة لم يسبق أن شهدتها اليمن".

من جهته, أدان مجلس الشورى الاعتداء على أبناء البيضاء من قبل الحوثيين، مؤكداً على أن " هذه الجريمة ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، ولا تختلف عن الجرائم التي يرتكبها الصهاينة بحق أهلنا في غزة".

وقال مجلس الشورى في بيان له، إن هذه الجريمة المروعة تأتي عن وسابق إصرار وفي شهر رمضان الكريم، مضيفاً أن هذه سياسية الأئمة ذاتها التي ظلوا يمارسونها ضد اليمنيين.

وطالب البيان الذي اطلع عليه "المجهر" المجتمع الدولي بإدانة هذه الجريمة، مشدداً على ضرورة محاكمة مرتكبيها وغيرها من الجرائم التي ترتكبها قيادات وعناصر جماعة الحوثي ضد اليمنيين ومنعها من إمكانية القيام بمثلها.

وعلى سبيل جبر الضرر, وجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي باعتماد رواتب لضحايا الجريمة الحوثية بحق أبناء محافظة البيضاء واعتبارهم شهداء ضمن قوام وزارة الداخلية.

إلى ذلك, أدانت الأحزاب السياسية بمحافظة البيضاء الجريمة المرتكبة بحق أبناء رداع وتفجير المنازل فوق رؤوس ساكنيها، ووصفتها بالسلوك المشابه لما يقوم به الكيان الصهيوني في قطاع غزة.

ودعت الأحزاب في بيان, المجتمع المدني ووسائل الإعلام بتوثيق الجريمة النكراء التي قال إنها تعد واحدة من أبشع وأسوأ الانتهاكات لحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن جرائم الحوثي ليست وليدة اليوم وإنما نهج إجرامي منذ انقلابها على الجمهورية.

 

ادعاءات زائفة

 

لم يكن يعلم ضحايا هذا التفجير أنهم سوف "يتسحرون في رداع ويفطرون في الجنة" هكذا عبر الكاريكاتير رشاد السامعي في منشور له على منصة "فيسبوك" عن واقع الجريمة التي ارتكبها الحوثيون.

وقال السامعي، إن تبرير الحوثيين للجريمة بأنها تصرف فردي دون أوامر من القيادة العليا بالإمكان أن يمر فقط على القطيع، مشيراً إلى أن الجريمة تمت عقب حملة أمنية ومدرعات وفرق هندسية متخصصة بزراعة الألغام.

من جهته, تساءل السفير اليمني في بريطانيا د. ياسين سعيد نعمان، في منشور على منصة "فيسبوك" عما " بقيَ من أعمال إجرامية لم ترتكبها المليشيات الحوثية بحق اليمنيين".

وأكد نعمان على أن تفجير منازل المواطنين على ساكنيها في مدينة رداع بمحافظة البيضاء وفي شهر رمضان المبارك يفضح ادعاءات الحوثيين بدليل أنهم ينتقمون لغزة من البيضاء. وأضاف "هكذا تنتهي الخرافة بأصحابها إلى المكان الذي يليق بهم في التاريخ".

إلى ذلك,اعتبر مستشار وزير الأوقاف أحمد الصباحي، إن ما يحدث لأبناء غزة من قبل العدوان الصهيوني، جرى هذه المرة في رداع وعلى يد من يدعي الدفاع عن غزة.

بدورها, استهجنت الصحفية سامية الأغبري الجريمة الحوثية بحق أبناء البيضاء، مستغربة تعليق وزارة داخلية الجماعة الذي وصف الجريمة بأنها تصرف فردي، معتبرة ذلك كذبة "بخسة ودناءة عشان يبرروا جريمتهم الشنيعة".

وفي السياق قال الكاتب الصحفي حمزة المقالح، إن جماعة الحوثي تنافس الكياني الصهيوني بوحشيتها وجرائمها التي تطال المدنيين الآمنين، متسائلاً عما إذا كان الحوثيون يشاركون إسرائيل الشعور بالوجود الغريب والطارئ وسط شعبي فلسطين واليمن.

ومن جانبه, استغرب الصحفي عصام بلغيث، أن يكون قاتل الأطفال اليمنيين مناصراً لقضية عزة من جانب إنساني، مشيراً إلى أن هدف الحوثي من المناصرة هو غسل جرائمه في اليمن.

كما وصف الصحفي غمدان اليوسفي المشاهد التي تم بثها لتفجير الحوثيين منازل معارضيهم في رداع ومن ثم إجلاء المصابين بالمشاهد المفزعة، مضيفاً أن المشهد الأقصى هو حيث يبحث أحدهم عن (عائشة) تحت أنقاض المنزل.

فيما أكد الإعلامي فيصل الشبيبي، أن المسؤول الأول عن هذه الجريمة هو زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، مضيفاً أنه هو من أباح تفجير منازل من يرفضون فكره السُلالي، واعتبر أن كل من يبرر له شريك معه في الجريمة.

 

مبررات واهية

 

عقب انتشار الجريمة على نطاق واسع، ظهر المتحدث باسم وزارة الداخلية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها, عبدالخالق العجري، لمحاولة تغطية جريمتهم الشنيعة التي قال إنها "نتيجة خطأ من قبل بعض رجال الأمن".

ويبرر العجري، أن عناصر الحوثيين كانوا يقومون بملاحقة ما سماهم بالمخربين، إلا أن بعض الأفراد قاموا باستخدام القوة بشكل مفرط دون أخذ التوجيهات من القيادة، متحدثاً بأنه تم تشكيل لجان مستعجلة للتحقيق والتوجيه بضبط الجناة. حد قوله.

وعن الدوافع وراء ذلك، ذكرت مصادر متطابقة أن شاب من آل الزيلعي نصب كمين مسلح لطقم حوثي ما أدى إلى مقتل قيادي حوثي يدعى أبو الهرمان واثنين من مرافقيه وإصابة اثنين آخرين، وذلك انتقاما لمقتل شقيقه على يد مرافقي القيادي الحوثي قبل عام في سوق عريب برداع.

وأفادت مصادر محلية بأن جماعة الحوثي استدعت قوات خاصة من صنعاء للرد على ذلك وحاصرت منازل الموطنين من آل "ناقوس" و"الزيلعي" في حارة "الحفرة" وسط مدينة رداع، كما ذكر شهود عيان أن المساعد الشخصي لزعيم الجماعة في البيضاء "حمود ششان" هو من أشرف على التفجير.

 في حين تحدثت مصادر عدة أن جريمة تفجير المنازل في مدينة رداع تمت بتواطؤ وتسهيل من قبل مدير أمن محافظة البيضاء التابع للحوثيين العربجي، قامت الجماعة بإقالته للتغطية على الجريمة.

وأوضحت المصادر أن جماعة الحوثي قامت بتعيين القيادي الحوثي أحمد الشرفي بدلاً عنه والذي كان يشغل منصب مدير أمن ذمار في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليا.

وأضافت أن القيادي الشرفي متورط بجرائم كثيرة ومارس انتهاكات عنصرية بحق أبناء محافظة ذمار خلال فترة عمله، ما يعني أن جماعة الحوثي تريد التغطية على جريمتها بإقالة مجرم وتعيين مجرم آخر.

 

جرائم متسلسلة

 

بلغ إجمالي المنازل التي فجرتها جماعة الحوثيين قرابة 713 منزلاً في عدة محافظات يمنية وفقاً لإحصائية صادرة عن الهيئة المدنية لضحايا تفجير المنازل، وجاءت البيضاء في مقدمة المحافظات المستهدفة من قبل الحوثيين.

وبحسب ما أوردت الهيئة فقد تم تفجير أكثر من 130 منزلاً في محافظة البيضاء كان آخرها منزل عائشة في الجريمة التي وقعت فجر الثلاثاء، تليها محافظة تعز بـ 110 منازل على يد جماعة الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران.

كما قام الحوثيون بتفجير 76 منزلاً في محافظة الجوف و 73 منزلاً في صعدة وثم صنعاء بعدد 57 منزلاً ومأرب بـ 53 منزلاً وفي ذمار فجرت الجماعة 37 منزلاً.

ووفق حقوقيون فإن الاحصائيات تظهر أن تفجير المنازل عملية ممنهجة دأبت عليها جماعة الحوثي الإرهابية كسلوك منظم لإرهاب خصومها والمناوئين لها, بدءا من حروبها الست مع الجيش اليمني في ظل حكم الرئيس الراحل صالح, مرورا بأحداث دماج, وحتى انقلابها على الشرعية في البلاد الممتد منذ أكثر من تسع سنوات.