أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، ما أسماه "مرحلة انتقالية" تمتد لعامين، في إعلان سياسي اعتبره مراقبون مناورة سياسية تهدف إلى تقويض صلاحيات الشرعية اليمنية، بما فيها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والالتفاف على ضغوط داخلية وإقليمية متصاعدة.
وتضمن خطاب الزُبيدي تهديداً مبطناً بإعلان "دستوري" أحادي الجانب، مثَّل نسفاً لكل ما حاول إظهاره في خطابه من لغة توافقية، إذ انتقل من تعبيره عن "اليد الممدودة للحوار" إلى الحديث عن سقف زمني مشروط، في تناقض يعكس طبيعة نهج المجلس الانتقالي منذ تأسيسه في العام 2017م.
ورغم النبرة التصعيدية التي حملها خطاب الزبيدي تجاه الشرعية، إلا أنه وجه رسائل طمأنة غير مباشرة للمملكة العربية السعودية، عبر التأكيد على ”حفظ أمن المنطقة والشراكة مع الشمال ومواجهة الانقلاب” وهي محاولة واضحة للهروب من مواجهة إقليمية أوسع، لا سيما في ظل تزايد التباينات مع الرياض بشأن التواجد العسكري للانتقالي في حضرموت والمهرة.
غير أن هذه اللغة التصالحية تتناقض مع خطاب إعلام المجلس الانتقالي، الذي يصعّد بشكل غير مسبوق ضد السعودية، واصفاً إياها بـ”العدوان والاحتلال”، ومستخدماً توصيفات من قبيل “آل سلول”، وهي مصطلحات استخدمها الحوثيون خلال السنوات الماضية، ما يعكس ازدواجية واضحة بين الخطاب السياسي الرسمي وإعلامه التحريضي.
ويؤكد هذا التناقض بحسب مراقبين، محاولة الانتقالي اللعب على الحبال، عبر توجيه رسائل تهدئة للخارج مقابل شحن وتصعيد داخلي، بهدف تثبيت نفوذه ميدانياً وفرض نفسه كأمر واقع، على حساب مؤسسات الدولة الشرعية وصلاحياتها السيادية.
وفي السياق، وصف مصدر رئاسي إعلان الانتقالي بأنه ليس سوى ورقة للمناورة السياسية، في محاولة لإيقاف زحف قوات درع الوطن باتجاه محافظتي حضرموت والمهرة.
وأكد المصدر لـ"المجهر"، أن التوقيت لا يمكن فصله عن التحركات العسكرية الأخيرة والضغوط التي تطالب بانسحاب قوات الانتقالي من المحافظات الشرقية والعودة إلى ما قبل 2 ديسمبر.
ويمثل إعلان الزبيدي بصيغته الحالية، حالة مأزق سياسي يعيشها المجلس الانتقالي المتمرد على قرارات الشرعية، بحسب محللين سياسيين، خصوصا في ظل تضييق الخناق عليه عسكرياً وسياسياً، ومحاولته إعادة إنتاج أدوات المناورة ذاتها التي استخدمها مراراً ، دون أن تفضي إلا إلى مزيد من التعقيد.
تابع المجهر نت على X
